مولي محمد صالح المازندراني
182
شرح أصول الكافي
كأنها كوكبٌ دُريٌّ » قال : كانت فاطمة ( عليها السلام ) كوكباً دُرِّيّاً من نساء العالمين تُوقد من شجرة مباركة الشجرة المباركة إبراهيم ( عليه السلام ) « لا شرقيّة ولا غربيّة » لا يهوديّة ولا نصرانيّة « يكادُ زيتُها يضيءُ » قال : يكاد العلم أن ينطق منها « ولو لم تمسسه نار نورٌ على نور » قال : منها إمام بعد إمام يهدي الله لنوره مَن يشاء قال : يهدي لولايتهم مَن يشاء . قوله : ( أو كظُلمات ) الآية هكذا ( أو كظُلمات في بحر لُجّيّ يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض ) - الآية شبّه أعمال الّذين كفروا ، أوَّلاً بسراب في أنّها لاغية لا منفعة لها ، وثانياً : بظلمات في أنّها خالية عن النور والضياء ، واللُّجيّ : العميق ، منسوب إلى اللُّج وهو معظم الماء ، وضمير يغشاء راجع إلى البحر ، ولمّا كان كلُّ ما كان في الأولين من الظلام والفتن موجوداً في الثالث مع زيادة ما أحدثه نسب إليه الغشاء والموج الّذي هو عبارة عن الاضطراب ، وضمير فوقه في الموضعين يرجع إلى موج يقرب منه والظلمات الثانية المتراكمة بعضها فوق بعض . قوله : ( إذا أخرج يده المؤمن ) خصَّ اليد والمؤمن بالذكر للتنبيه على شدَّة الظلمة وبلوغها حدَّ الكمال فإنّه إذا لم ير المؤمن ومعه نور ساطع وضوء لامع يده الّتي هي أقرب ما يمكن النظر إليه كان ذلك لأجل أنَّ الظلمة المانعة من الرُّؤية في غاية الكثافة ونهاية الشدَّة . قوله : ( يكد يراها ) أي لم يقرب أن يراها فضلاً عن أن يراها وفيه أيضاً مبالغة على كثافة تلك الظلمة . قوله : ( فماله من نور إمام يوم القيامة ) أي إمام عدل وإن كان له إمام جائر يقدّمه إلى النار . * الأصل : 6 - أحمد بن إدريس ، عن الحسين بن عبيد الله ، عن محمّد بن الحسن وموسى بن عمر ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله تبارك ، وتعالى : ( يُريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ) قال : يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأفواههم . قلت : قوله تعالى : ( والله مُتمُّ نوره ) قال : يقول : والله مُتمّ الإمامة والإمامة هي النور وذلك قوله عزّ وجلّ : ( آمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ) قال ، النور هو الإمام . * الشرح : قوله : ( يُريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأفواههم ) تشبيه الولاية بالسراج استعارة مكنيّة ونسبة الإطفاء إليها تخييليّة وذكر الأفواه ترشيح وأمّا في الآية فالاستعارة تحقيقيّة وإطفاؤها بما كانوا يقولون من الأقاويل الكاذبة الدَّالة على وجود النصِّ عليها وغير ذلك من المفتريات . قوله : ( والله مُتمُّ الإمامة ) إتمامها انتشارها في قلوب المؤمنين أو زيادة كمالها .